القصيدة السابقة القصيدة التالية
الاربعاء, 23 محرم, 1432
===========
رَبِيعُ الْبَيْتِ بِنْتِي...
فِي رُبُوعِ البَيْتِ بِنْتِي
طَيْفُهُا يَحْكِي الشُّمُوعْ
إِنَّهَا فِيهِ رَبِيعٌ... تَاجُهُ مِسْكٌ يَضُوعْ
فَاجَأَتْنِي فِي نَصِيفِ اللَّيْلِ عِندَ الْمَكْتَبَةْ
نوَّرَتْنِي بِابْتِسَامٍ مِثلَ إشْرَاقِ الصَّبَاحْ
أَخْرَجَتْنِي مِنْ صَلاتِى بَيْنَ أَكْوَامِ الْكُتُبْ
قُلْتُ: أَهْلاً
هَلْ رَبِيعُ الْبَيْتِ سَاهِرْ؟
فَاسْتدَارَتْ كَيْ تُغَادِرْ
ثُمَّ رَخَّتْ مِنْ خُطَاهَا ثُمَّ عَادَتْ، واسْتعَدَّتْ
عَدَّلتْ حَالَ الْوُقوفْ
قُلْتُ: مَاذَا؟
تَمْتمَتْ: بَعْضَ الحُرُوفْ
مِنْ جَفافِ الحَلْقِ ضَاعَتْ مِنْ ثَنَايَاهَا الْحُرُوفْ
ثُمَّ قَالَتْ: ضَاعِفِ المَصْرُوفَ فضْلاً
ثُمَّ أَلْقَتْ بالرَّجَاءْ.
حَيَّرَتْنِي…
مَا عَسَاهَا مِنْ مَزِيدِ الْمَالِ تَفْعَلْ؟
عِنْدَهَا كُلُّ اللُّعَبْ
عِنْدَهَا كُلُّ الْكُتُبْ
عِنْدَهَا أَثْوَابُ خَزٍّ بَلْ سِوَارٌ مِنْ ذهَبْ
جَشَّمَتْنِي مِنْ رَجَاهَا، قُلْتُ: حَاضِر
بَعْدَ وَقْتٍ…؛ يَوْمَ عِيدِ الأُمِّ جَاءَتْ
جِسْمُهَا يَهْفُو كَطَيْرٍ شَاقَهُ نَوْرُ الرَّبِيعْ
وَجْهُهُا مِشْكاةُ نُورْ
ثَغْرُهَا يَعْلوهُ بَرْقٌ مِثْلُ لأْلاءِ الشُّمُوعْ
ضِحْكُهَا نَايٌّ أَثِيرٌ فِي تَنَاغِيمِ السُّرُورْ
ثُمَّ قَالَتْ: إدَّخَرْتُ، إدَّخَرْتُ
قلتُ: خَيْرٌ... ذَاكَ خَيْرُ
غَادَرَتْنَا فِي الصَّبِيحَةِ تَقْتَفِي شَدْوَ الطُّيُورْ
ثُمَّ عَادَتْ فِي الظَّهِيرَةِ تَكْتَسِي ثَوْبَ الْحُبُورْ
قَبَّلَتْنِي، ثُمَّ أَلْقَتْ بِالْحَقِيبَةْ
وَاسْتَقَامَتْ تَعْدِلُ الظَّهْرَ الْمُعَنَّى
فِي مُحَيَّاهَا ضِيَاءٌ بَثَّنِي لَحْنَ الثَّنّاءْ
فِي عُيُونِ الْبِنْتِ شَيْءٌ فَوْقَ مَا تَبْلُو الظُّنُونْ
أُمُّهَا قَالَتْ: أَليْسَ اليَوْمَ عِيدَ الأُمِّ يَا فخْرَ البَنَاتْ؟
اعْطِنِي... مَاذَا اشْتَرَيْتِ؟
فَاجَأتْهَا…
فانْطفا مِصْبَاحُ وَجْهِ البنْتِ وَانزَاحَ السُّرُورْ
ثُمَّ عَضَّتْ بالثَّنايَا مِنْ بَنانٍ كالزُّهُورْ
وَاكتسَتْ بُرْدَاً رَقِيقاً مِنْ حَيَاءٍ وَفُتُور
وَاسْتقلتْ بالسُّكُوتْ
قُلْتُ: إِيه؟!!
فَاسْتدَارَتْ فِي تَأَنِي
خُطْوهَا يَحْكِي شِعَارَاً يَرْتَدِي ثَوْبَ الْخُشُوعْ
ثُمَّ عَادَتْ فِي عُيُونِي
وَاسْتطالتْ مِثلَ طلعِ النَّخْلِ تسْمُو
هَاجَرَتْ فوْقَ السَّحَابْ
دَاعَبَتْنِي مِنْ أَعَالِيهَا بِضَوْضَاءِ الصُّمُوتْ
كاشفتْنِي مِنْ عُلاهَا بالَّذِي فرَضَ السُّكُوتْ
وَتدَلَّتْ مِنْ سَمَاهَا
وَتدَانَتْ فِي حَيَاءٍ وَتهَادَتْ فِي فُتُورْ..
ثُمَّ قَالتْ:
إنَّ فدْوَى أُخْتَ نَجْوَى وَالصَّغِيرَةَ أُمْنِيَاتْ
صَاحِبَاتِي.. دُونَ جُمْهُورِ البَناتْ
قلتُ: مَاذَا؛ خَبِّرِينِي مَا بَدَا مِنْ هَؤلاءْ؟
هَلْ سَرَقنَ المَالَ مِنكِ؟
ازْدَهَتنِي فِي عُيُونٍ أَرْهَقَتْنِي بِالْعِتَابْ
أَفرَدَتْ مَندِيلهَا المَطويَّ ثمَّ اسْتعْبَرتْ
ثمَّ قالتْ: عَنفتهُنَّ المُدِيرَةُ فِي طَبُورِ الصُّبْحِ بَيْنَ الوَاقِفِينْ
قُلْتُ لِيهْ؟؟
قَالَتْ -وَأَرْخَتْ فِي الْمَحَاجِرِ مِنْ أَبِيَّاتِ الدُّمُوعْ-:
مَا اشْترَيْنَ العَامَ ثوْبَاً مِثلَ أثوَابِ البَناتْ
مِنْ جَدِيدٍ غَيْرِ مُبْدٍ مَا تعَرَّى بالسِّنِين
عَيَّرَتْهُنَّ الْمُدِيرَةُ بالثِّيَابِ البَاهِتةْ
أَجْهَشَتْ فَدْوَى فأَبْكتْ مِنْ بُكاهَا أُمْنِيِاتْ
وَانتحَتْ نَجْوَى تُدَارِي مَا دَهَاهَا مِنْ حَيَاءْ
وَقضَيْنَ اليَوْمَ فِي شَمْسِ الفِنَاءِ الْمُحْرِقَةْ
قُلتُ: يَاااااااااه
وَاصَلَتْ: إِنَّ فدْوَى أُخُتَ نجْوِى وَالصَّغِيرَةَ أُمْنِيَاتْ
مَا عَرَفنَ الصُّبْحَ أَنَّ اليَوْمَ عِيدُ الأُمَّهَاتْ!!!
ثُمَّ أَمْضَتْ جِيدَهَا نَحْوَ السَّمَاءْ
وَاشْرَأَبَتْ
قارَعَتْ كُلَّ الْمَنَابِرْ
سَامَقتْ كُلَّ الْمَآذِنْ
ضَارَعَتْ كُلَّ الْحَقَائِقِ فِي سَحَابَاتِ الْغُمُوضْ
وَاحْتَوَتْ مِنِّي ظُنُونِي ثُمَّ قالتْ:
هَلْ رَحِيلُ الأَبِّ يُطفِئُ كلَّ أنوَارِ الشمُوعْ
هَلْ يُجَرْجِرُ فِي الْمَآقِي كُلَّ أَنْوَاعِ الدِّمُوعْ
وَالأَمَانِي تسْتحِيلُ الْيَوْمَ شَيْئَاً مِنْ ثِيَابِ الْمَدْرَسَةْ
لوْ رَأَيْتَ الدَّمْعَ مِثلِي
فِي مَآقِي الْبِنْتِ نَجْوِى أَوْ مَآقِي الْبِنْتِ فَدْوَى
أَوْ مَآقِي أُمْنِيَاتْ
كُنْتَ حَتمَاً سَوْفَ تَرْعَى
مَا عَسَانِي مِنْ مَزِيدِ الْمَالِ أَفْعَلْ
لَوْ رَأَيْتَ الدَّمْعَ مِثلِي
فِي مَآقِي أُمْنِيَاتْ
ملحوظة هامة:
جميع حقوق الملكية للقصائد المنشورة بهذا الموقع الشخصي محفوظة حيث تم نشرها من قبل بدواوين شعر مسجلة بأرقام إيداع قانونية بدار الكتب والوثائق المصرية كل قصيدة بديوانها وتاريخ نشرها.








